ابن كثير

148

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

وقال الإمام أحمد « 1 » : حدثنا روح ، حدثنا الأوزاعي عن حسان بن عطية ، قال : كان شداد بن أوس رضي اللّه عنه في سفر ، فنزل منزلا فقال لغلامه : ائتنا بالشفرة نعبث بها ، فأنكرت عليه ، فقال : ما تكلمت بكلمة منذ أسلمت إلا وأنا أخطمها وأزمها غير كلمتي هذه ، فلا تحفظوها علي واحفظوا ما أقول لكم : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إذا كنز الناس الذهب والفضة فاكنزوا أنتم هؤلاء الكلمات : اللهم إني أسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد وأسألك شكر نعمتك وأسألك حسن عبادتك ، وأسألك قلبا سليما ، وأسألك لسانا صادقا ، وأسألك من خير ما تعلم ، وأعوذ بك من شر ما تعلم ، وأستغفرك لما تعلم ، إنك أنت علام الغيوب » ثم رواه أيضا النسائي من وجه آخر عن شداد بنحوه . وقال الطبراني : حدثنا عبد اللّه بن ناجية ، حدثنا محمد بن سعد العوفي ، حدثني أبي ، حدثنا عمي الحسين عن يونس بن نفيع الجدلي ، عن سعد بن جنادة رضي اللّه عنه قال : كنت في أول من أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من أهل الطائف ، فخرجت من أهلي من السراة غدوة ، فأتيت منى عند العصر ، فتصاعدت في الجبل : ثم هبطت فأتيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأسلمت وعلمني قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [ الإخلاص : 1 ] و إِذا زُلْزِلَتِ [ الزلزلة : 1 ] وعلمني هؤلاء الكلمات : سبحان اللّه والحمد للّه ، ولا إله إلا اللّه ، واللّه أكبر ، وقال : « هن الباقيات الصالحات » وبهذا الإسناد « من قام من الليل فتوضأ ومضمض فاه ، ثم قال سبحان اللّه مائة مرة ، والحمد للّه مائة مرة ، واللّه أكبر مائة مرة ، ولا إله إلا اللّه مائة مرة ، غفرت ذنوبه إلا الدماء فإنها لا تبطل » . وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قوله : وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ قال : هي ذكر اللّه قول لا إله إلا اللّه ، واللّه أكبر وسبحان اللّه ، والحمد للّه ، وتبارك اللّه ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه ، وأستغفر اللّه ، وصلى اللّه على رسول اللّه ، والصيام ، والصلاة ، والحج ، والصدقة ، والعتق ، والجهاد ، والصلة ، وجميع أعمال الحسنات وهن الباقيات الصالحات التي تبقى لأهلها في الجنة ما دامت السماوات والأرض . وقال العوفي عن ابن عباس : هي الكلام الطيب . وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : هي الأعمال الصالحة كلها ، واختاره ابن جرير رحمه اللّه . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 47 إلى 49 ] وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً ( 47 ) وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً ( 48 ) وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصاها وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ( 49 ) يخبر تعالى عن أهوال يوم القيامة وما يكون فيه من الأمور العظام ، كما قال تعالى : يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً [ طور : 9 ، 10 ] أي تذهب من أماكنها وتزول ، كما قال

--> ( 1 ) المسند 4 / 123 .